محمد الريشهري

180

دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )

مُتَقاطِرَةٍ وزَفَراتٍ مُتَتابِعَةٍ ، وقَد حَجَبَ الدَّمعُ طَرفي عَنِ النَّظَرِ . فَلَمّا رَقَأَتِ العَبرَةُ وَانقَطَعَ النَّحيبُ ، فَتَحتُ بَصَري فَإِذا أنَا بِشَيخٍ قَدِ انحَنى صُلبُهُ ، وتَقَوَّسَ مَنكِباهُ ، وثَفِنَت جَبهَتُهُ وراحَتاهُ ، وهُوَ يَقولُ لِآخَرَ مَعَهُ عِندَ القَبرِ : يَابنَ أخي ، لَقَد نالَ عَمُّكَ شَرَفاً بِما حَمَّلَهُ السَّيِّدانِ مِن غَوامِضِ الغُيوبِ ، وشَرائِفِ العُلومِ الَّتي لَم يَحمِل مِثلَها إلّاسَلمانُ ، وقَد أشرَفَ عَمُّكَ عَلَى استِكمالِ المُدَّةِ وَانقِضاءِ العُمُرِ ، ولَيسَ يَجِدُ في أهلِ الوِلايَةِ رَجُلًا يُفضي إلَيهِ بِسِرِّهِ . قُلتُ : يا نَفسُ ، لا يَزالُ العَناءُ وَالمَشَقَّةُ يَنالانِ مِنكِ بِإِتعابِيَ الخُفَّ وَالحافِرَ في طَلَبِ العِلمِ ، وقَد قَرَعَ سَمعي مِن هذَا الشَّيخِ لَفظٌ يَدُلُّ عَلى عِلمٍ جَسيمٍ وأَثَرٍ عَظيمٍ ، فَقُلتُ : أيُّهَا الشَّيخُ ومَنِ السَّيِّدانِ ؟ قالَ : النَّجمانِ المُغَيِّبانِ فِي الثَّرى بِسُرَّ مَن رَأى ، فَقُلتُ : إنّي اقسِمُ بِالمُوالاةِ ، وشَرَفِ مَحَلِّ هذَينِ السَّيِّدَينِ مِنَ الإِمامَةِ وَالوِراثَةِ ، إنّي خاطِبٌ عِلمَهُما ، وطالِبٌ آثارَهُما ، وباذِلٌ مِن نَفسِي الأَيمانَ المُؤَكَّدَةَ عَلى حِفظِ أسرارِهِما . قالَ : إن كُنتَ صادِقاً فيما تَقولُ ، فَأَحضِر ما صَحِبَكَ مِنَ الآثارِ عَن نَقَلَةِ أخبارِهِم ، فَلَمّا فَتَّشَ الكُتُبَ وتَصَفَّحَ الرِّواياتِ مِنها ، قالَ : صَدَقتَ ، أنَا بِشرُ بنُ سُلَيمانَ النَّخّاسُ « 1 » مِن وُلدِ أبي أيّوبَ الأَنصارِيِّ ، أحَدُ مَوالي أبِي الحَسَنِ وأَبي مُحَمَّدٍ عليهما السلام ، وجارُهُما بِسُرَّ مَن رَأى ، قُلتُ : فَأَكرِم أخاكَ بِبَعضِ ما شاهَدتَ مِن آثارِهِما ، قالَ : كانَ مَولانا أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ العَسكَرِيُّ عليهما السلام فَقَّهَني في أمرِ الرَّقيقِ ، فَكُنتُ لا أبتاعُ ولا أبيعُ إلّابِإِذنِهِ ، فَاجتَنَبتُ بِذلِكَ مَوارِدَ الشُّبُهاتِ حَتّى كَمُلَت مَعرِفَتي فيهِ ، فَأَحسَنتُ الفَرقَ ( فيما ) بَينَ الحَلالِ وَالحَرامِ .

--> ( 1 ) . النخَّاسُ : هو دلّال الدوابِّ والرقيق ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1762 « نخس » ) .